عبد الملك الجويني

628

نهاية المطلب في دراية المذهب

1595 - ثم لا يخفى أن ما نفيناه وأثبتناه من التكبيرات في إثر الصلوات ، نعني بها ما يأتي به المرء شعاراً مع رفع الصوت ، فأما لو استغرق المرء عمرَه بالتكبير في نفسه ، فهو ذكرٌ من أذكار الله تعالى لا يتحقق المنع منه . فصل قال : " ولو شهد عدلان في الفطر . . . إلى آخره " ( 1 ) . 1596 - هذا الفصل فيه اختباطٌ واختلاط ، فلا بد من فضل اعتناءٍ به . ونحن نقول في أوله : صلاةُ العيد سنَةٌ على الرأي الظاهر ، وعليه التفريع ، وهي مؤقتةٌ يدخل أول وقتها بطلوع الشمس يوم العيد ، ويمتد إلى زوال الشمس ، ثم يلتقي في صلاة العيد أمران : أحدهما - أنا ذكرنا قولين في أن النوافل المؤقتة هل تُقضى إذا فاتت مواقيتها ؟ وهذا قد مضى مفصلاً في أحكام النوافل . والثاني - أنا حكينا قولاً للشافعي في تنزيل صلاة العيد منزلةَ صلاة الجمعة وشرائطها ، وعلى هذا القول لو فاتت ، لم أر أن تُقضى كالجمعة ، وإن قلنا : النوافل تُقضى إذا فاتت مواقيتها . ثم قد ينضم إلى هذين الأمرين تفصيلٌ في أداء الشهادة وتعديل الشهود ، فينبغي أن يكون المرء على ذُكرٍ في هذه الأمور . 1597 - ونحن نرى أن نبدأ بأمرٍ في أداء الشهادة ، ثم نبني عليه في التفاصيل ما ينبغي . فنقول : إذا أصبح الناس يوم الثلاثين من رمضان صياماً ، ولم تظهر لهم رؤيةُ الهلال ليلة الثلاثين ، ثم استمروا [ على الصوم ] ( 2 ) حتى غربت الشمس ، فلو شهد شاهدان بعد غروب الشمس يوم الثلاثين على رؤية الهلال ليلة الثلاثين ، فلا نُصغي إلى

--> ( 1 ) ر . المختصر : 1 / 156 . ( 2 ) مزيدة من ( ت 1 ) ، ( ل ) .